فاز الحزب الديمقراطى بزعامة باراك أوباما فى انتخابات الرئاسة الأمريكية التى أجريت فى نوفمبر 2008 وكان شعاره فى الحملة الانتخابية «التغيير» الذى يعبر عن رغبة حقيقية لدي الشعب الأمريكى فى تغيير السياسات اليمينية المتطرفة التى اتبعها الحزب الجمهورى بزعامة بوش الابن علي مدي ثمانى سنوات مليئة بالإخفاقات فى الداخل والخارج وغزو أفغانستان والعراق كرد فعل لأحداث سبتمبر 2001 فى الولايات المتحدة، وتصنيف دول العالم وفقاً لمقولة بوش الابن «من ليس معنا فهو ضدنا». وقد أدت هذه السياسات إلي شيوع حالة من الكراهية وعدم المصداقية للإدارة الأمريكية اليمينية فى العالم وخاصة لدي العرب والمسلمين.
وكان الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم التى لحقتها أضرار بالغة من سياسات اليمين الأمريكى، بدءاً من غزو العراق، إلي اتهام الإسلام والثقافة الإسلامية بأنها تشجع علي تفريخ الإرهاب والإرهابيين وأعمال العنف.
وبالنسبة للصراع العربى الإسرائيلى، فلم يكن فى مقدمة أولويات إدارة بوش الابن، ومع ذلك، وفى ظل حالة الكراهية للسياسة الأمريكية لدي الرأى العام العربى، فقد اقتنع بوش بالقيام بمبادرة ولو ظاهرية لامتصاص جزء من هذه الكراهية، وإظهار أن ثمة تحركاً نحو عملية السلام فى الشرق الأوسط، فأطلق فى عام 2003 ما يعرف بخارطة الطريق، ورؤيته لإقامة دولة فلسطينية قادرة علي البقاء جنباً إلي جنب مع إسرائيل. وسرعان ما تخففت الإدارة الأمريكية من أعباء الاتهام بفشل هذه المبادرة فعهدت بها إلي اللجنة الرباعية الدولية التى تتكون من الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبى، والأمم المتحدة. وكانت إسرائيل قد وضعت 14 تحفظاً علي خارطة الطريق تفرغها من الكثير من الحقوق الفلسطينية المشروعة، كما أن إدارة بوش لم تلتزم بوعدها بتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية فى عام 2005 وأجله بوش إلي عام 2009 وانتهت رئاسته الثانية دون تحقيق أية خطوات إيجابية فى تنفيذ التزامات إسرائيل وفقاً لخارطة الطريق اتجاهاً نحو إقامة الدولة الفلسطينية، بل حدث العكس تماماً وازدادت أوضاع الفلسطينيين سوءاً واستكملت إسرائيل الجدار العنصرى العازل الذى ابتلع نحو %20 من الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية وتقسيم العديد من القرى والبلدات، وإحكام السيطرة علي القدس بكاملها والسير بخطي حثيثة لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بالتوسع فى المستعمرات الإسرائيلية ومحاور الطرق المؤدية إليها.