الصفحة الرئيسية
شروط النشر
الاشتركات
من نحن
اتصل بنا
 
 
 
الموسوعة السياسية المعاصرة- الحلقــة 13     رابطة دول الجوار العربي: فكرة سابقة لأوانها    منتدى الجوار العربي .. رؤية استشرافية     فلسطين فـي الأغنيـة العربية     رابطة الجوار العربي .. بين شروط الواقع ومعطيات التاريخ     رابطة الجوار العربي: تعويض ضعف العرب بقوة جيرانهم     جامعة الدول العربية ونظـام الأمـن الجماعـي العربـي     الانسداد التاريخي .... لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟     
 
     
 
  إلى أين تتجه العلاقـات التركيـة الإسرائيليـة؟  
    بشــيـر عبــد الفتــاح  
    باحــث وكـــاتب بالأهــرام  
   

لم تحظ العلاقات التركيــة الإسرائيليـة فيما مضي بموجة من الجدل العاصف، ليس فقط فى داخل إسرائيل وتركيـا وإنما علي الصعيد الدولى، كتلك التى حظيت بها خلال الآونة الأخيرة علي خلفية تصاعد التوتر واستمراره بين أنقرة وتل أبيب متخذاً أشكالاً شتي بدءاً بالحروب الكلامية، مروراً بإلغاء كثير من المسئولين الأتراك للقاءات ومقابلات رسمية مع نظرائهم الإسرائيليين، ثم تعثر التعاون العسكرى بين البلدين، إن من خلال تأجيل وتجميد صفقات عسكرية أو إلغاء مناورات عسكرية مشتركة، علي نحو لم تشهده تلك العلاقات منذ تدشينها فى أعقاب اعتراف البرلمان التركى بإسرائيل فى العام 1949.

 

تراكمــــــات

ويمكن الادعاء بأن التوتر الراهن فى العلاقات التركيــة الإسرائيليـة لم يكن وليد اليوم وإنما هو نتاج لتراكمات من المد والجزر والاحتقان المكتوم بين البلدين، ازدادت وطأتها إثر بعض التطورات المحلية والإقليمية المهمة، التى بدأت بوصول حزب العدالة والتنمية إلي السلطة فى نوفمبر من عام 2002 وتشكيله الحكومة التركيــة منفرداً، ومن بعد ذلك الغزو الأمريكى للعراق فى عام 2003 وما استتبعه من تداعيات علي العلاقات بين واشنطن وأنقرة عقب افتضاح أمر المخططات الأمريكية والإسرائيليـة حيال الأكراد فى شمال العراق، مروراً بتصعيد تل أبيب لخروقاتها ضد الفلسطينيين علي نحو أفرز ضغوطات هائلة علي حكومة العدالة والتنمية ذات الجـذور الإسلامية، وعزز من فرص تفجـر الخلافات بين أنقـرة وواشنطن علي أكثر من صعيد.

ففى ضربة مدوية للإسرائيليين، تلقي التعاون العسكرى بين البلدين والذى يسير بخطى واثقة منذ العام 1996، صفعة قوية مع إقدام السلطات التركيــة علي تجميد عمليات التنسيق والتشاور مع الإسرائيليين فى مجال الاستخبارات، ثم إلغائها مناقصات وعقوداً كانت قد أبرمتها مع الصناعات الحربية الإسرائيليـة حول تحديث طائرات ودبابات تركية وكذا عقود الشراء والمشاركة فى تصنيع طائرات إسرائيلية، فضلاً عن صفقة أخري فى مجال الأقمار الاصطناعية. وفى مايو الماضى، لم يستبعد مسئول عسكرى تركى أن تلغى بلاده صفقة مع إسرائيل لشراء اثنتى عشرة طائرة تجسس من دون طيار من طراز «هيرون» بتكلفة 183 مليون دولار، كانت قد تعاقدت عليها تركيا عام 2005 مع الصناعات الجوية الإسرائيليـة علي أن تتسلم بقيتها قبل حلول يونيو/حزيران من العام 2009.

وفى سياق متصل، سددت حكومة العدالة التركيــة لطمة موجعة لإسرائيل بإعلانها إرجاء المناورات العسكرية الجوية السنوية المشتركة التى كان من المقرر أن تستضيفها تركيا خلال الفترة ما بين 12 إلي 23 أكتوبر الماضى بمشاركة الولايات المتحدة وعدد من دول حلف شمال الأطلسى إلي جانب إسرائيل للعام السادس علي التوالى، والتى يطلق عليها «نسر الأناضول»، إلي أجل غير مسمي وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة منها بسبب رفض تركيا دعوة إسرائيل للمشاركة فيها. ولم تفلح مساعى المسئولين العسكريين الإسرائيليين للتهوين من شأن ذلك القرار التركى الجريء، الذى شكل صفعة قوية لإسرائيل، ليس لأنه يفاقم من حدة التوتر الحاصل معها فحسب، ولكن لحرمانه إياها من الفوائد الإستراتيجية الهائلة لهذه المناورات، التى لا تمثل بالنسبة لإسرائيل فرصة للاستفادة من أنشطة الارتقاء بمستوي التعاون الجوى بين الدول المشاركة فيها عبر تمارين علي هجمات ذات طابع برى للدفاع الجوى والتموين فى الجو فحسب، وإنما تخولها تحقيق هدف إستراتيجى بالغ الأهمية من خلال التدريب علي هجمات فى المجال الجوى التركى قرب الحدود مع سوريا والعراق وإيران وتدرب المقاتلات الإسرائيليـة علي قصف أهداف قرب حدود هذه الدول مع تركيا، بما تتيح للطيارين الإسرائيليين التدريب فى مجال جوى فسيح عن مجال إسرائيل الجوى المحدود وقريب الشبه فى ذات الوقت من مسرح العمليات المحتمل لأية ضربات جوية مرتقبة تشنها إسرائيل ضد إيران أو سوريا، اللتين تحرص تل أبيب علي توجيه رسائل إستراتيجية مهمة لكليهما من خلال هذه المناورات. 

 
     
 
     
مواضيع ذات صلة
 
التـوتـر العـراقي السـوري وتـداعيـاتـه الإقليميـة
بواعـث التوتـر بين العـرب وإيـران
 
 
 
ابـواب الــعـدد
     
 
   
اكثر المواضيع قراءه
 
 
 
     
 
الصفحة الرئيسية :: شروط النشر :: الاشتركات :: من نحن :: اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمجلة شؤون عربية 2009 © تصميم وتطوير شركة ميركو ايجيبت