من الصعب أن نجد دولة فى الكرة الأرضية دللها المجتمع الدولى مثلما فعل مع إسرائيل، ومن المستحيل أن نجد دولة احتلال تضامنت معها القوي الكبري مثلما فعلت أمريكا وأوروبا مع الدولة العبرية، ومن الصعب تبرير هذا الضعف العربى فى التعامل مع دولة خارجة علي القانون مثلما يحدث مع إسرائيل.
والمؤكد أن جرائم أى دولة تكتمل حين يصبح عدد المتواطئين أكبر من عدد القادرين علي مواجهتها، وتصبح الجريمة كاملة حين تمتلك غطاءً شرعياً لا يعتبرها حتي جريمة «قتل خطأ»، إنما يجد لها المبررات والأعذار لكى تتحول إلي عمل طبيعى، بل فى بعض الأحيان إلي نوع من الكفاح والبطولة. هذا ربما ما فعلته إسرائيل منذ احتلالها لفلسطين عام 1948 وحتي عدوانها الغاشم علي قطاع غزة، حين هيأت المسرح الدولى لقبول جرائمها، وقبلها الفلسطينى بانقسامه الداخلى، والعربى بعجزه عن مواجهتها.
والحقيقة أن إسرائيل استفادت من عوامل ثلاثة كانت بمثابة أركان «لعدوانها المتتالى»: الأول يتعلق _بالمجتمع الدولى، وهنا من السذاجة وضع التعاطف الغربى الدائم مع إسرائيل باعتباره أمراً هيكلياً وكسبب وحيد ومكرر وراء قيامها باعتدائها علي الشعوب العربيـة، إنما أساساً لنجاحها فى الترويج بأن حروبها العدوانية كان إما من أجل الدفاع عن النفس أو فى إطار «الحرب ضد الإرهاب»، واعتادت القيام بحملة دعائية واسعة فى الإعلام الغربى، ونشاط دبلوماسى مكثف من أجل التأكيد علي أن الحرب علي الشعب الفلسطينى هى جزء من الحرب الأمريكية علي الإرهاب، دعمتها فى ذلك جماعات ضغط يهودية فى أوروبا وأمريكا اعتبرت أن الدفاع عن إسرائيل هو دفاع عن الديمقراطية فى مواجهة النظم الاستبدادية العربيـة.
ولأن إسرائيل لديها حلفاء كُثُر فى الغرب، وجماعات ضغط موالية لها فى الإعلام وغيره، ودبلوماسية نشطة وفعالة غير دبلوماسية العلاقات العامة التى يعرفها العالم العربى، فحولت تلك الادعاءات إلي «حقائق» صدَّق عليها صناع القرار فى أوروبا وأمريكا، وحتي حين عارضوا إسرائيل كان ذلك من أجل إبراء الذمة ودون امتلاك أى قدرة علي معاقبتها أو حتي الضغط عليها من أجل الالتزام بقرارات الشرعية الدوليــة والأمم المتحدة......
لقراءة المقال كاملا يرجي تحمي الملف PDF