بدأ القرن العشرون بكارثة حقيقية للموسيقي العربية فى مصر. ففى أول سنة منه (1900) توفي أحد أعظم مطربى القرن المنصرم (التاسع عشر) وأهم ملحنيه وهو محمد عثمان. أما المرض الذى أودي بحياته فكان يعرف باسم الزغطة (حسب رواية عزيز عثمان ابن محمد عثمان) وقد عرف لاحقاً أن هذا المرض هو سرطان الحنجرة الذى أودي بحياة شيخ المقرئين محمد رفعت. وقد توفي محمد عثمان عن عمر يناهز خمسة وأربعين عاماً، فقد كان من مواليد عام 1855.
وفى السنة الثانية من القرن العشرين 1901 توفى عبده الحامولى وهو سيد مطربى عصره، والذى كان يتباري مع محمد عثمان ويتنافس معه علي عرش الغناء فى ذلك الوقت لغاية مرض محمد عثمان الذى اضطره المرض إلي التخلى عن المنافسة فى الغناء فاتجه إلي التلحين الذى نبغ فيه. فقد وصل علي يده قالب الدور وقالب الموشح إلي شكلهما النهائى وإلي الكمال الفنى الذى حولهما إلي مثال يحتذي لكل من أراد تلحين الموشح أو الدور فى القرن العشرين. ومن موشحاته العظيمة نذكر «ملأ الكاسات وسقانى، وأتانى زمانى بما ارتضى» ومن أدواره الخالدة نذكر «كادنى الهوي - ياما انت واحشنى - أصل الغرام نظرة - عشنا وشفنا» وغيرها.
وفى السنة الثالثة من القرن العشرين (1902) توفى مؤسس المسرح الغنائى العربى أحمد أبو خليل القبانى الملقب بالدمشقى الذى انتقل من دمشق إلي الإسكندرية سنة 1860 هرباً من المتزمتين الذين وصفوا مسرحه بأنه بؤرة تفسد أخلاق الشباب. فأسس فى الإسكندرية أول مسرح غنائى عربى. ومن أغنياته المشهورة أغنية «يا طيرة طيرى يا حمامة» التى عرفناها بصوت فيروز، والموشح التحفة «نم دمعى من عيونى ونما» الذى عرفناه من تسجيل الفرقة العربية للموسيقي بقيادة الرائد عبد الحليم نويرة والذى لا أنقطع عن تقديمه مع كورال الأطفال الذى أقوده فى دار الأوبرا من عشرين سنة والذى مازال تقديمه يؤدى كل مرة إلي عاصفة من استحسان الجمهور.