مقدمــــــة
إذا كانت الأمم المتحدة هى المنوط بها الاضطلاع بمهام الأمن الجماعى علي المستوي الدولى فإنه ليس ثمة ما يحول دون استعانتها بالمنظمات الإقليمية فى هذا الشأن كلما كان ذلك ممكناً. ذلك أن المادة 52/1 من ميثاق الأمم المتحدة قد أشارت إلي وجوب أن تعالج المنظمات الإقليمية الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولى، مما يعنى أن المنظمة الإقليمية ينبغى أن تقيم نظاماً للأمن الجماعى علي المستوي الإقليمى، يكون صنواً لنظام الأمن الجماعى الذى أقامه ميثاق الأمم المتحدة.
ومن هذا المنطلق فإن الحديث عن نظام للأمن الجماعى العربى يكتسى أهمية خاصة وذلك لارتباطه بالأمن القومى العربى وبجامعة الدول العربية التى شكلت منذ نشأتها فى مارس 1945 أحد أبرز ملامح النظام العربى الجماعى بصفتها إطاراً للعمل العربى المشترك يهدف إلي توثيق الصلات بين الدول الأعضاء وتنسيق خططها السياسية، وتحقيق التعاون بينها وصيانة سيادتها واستقلالها. غير أن الجامعة العربية لم تسلم، علي مدي أكثر من 60 عاماً، من سهام النقد الموجهة لآليات عملها ومن اتهامها بالتقصير فى تفعيل نظام الأمن الجماعى العربى بما يمكن من تحقيق الأهداف التى نص عليها ميثاق الجامعة.
والواقع أن علامة استفهام كبيرة تثار حول مستقبل نظام الأمن الجماعى العربى فى الوقت الذى أضحت فيه المنطقة العربية موضوعاً للعلاقات الدولية والإقليمية، مما يطرح إشكالية أساسية حول سبل تفعيل هذا النظام لتمكينه من مجابهة التهديدات والتحديات الأمنية المحدقة بالدول العربية، ودفع هذه الدول للارتقاء إلي مصاف الأطراف الفاعلة فى العلاقات الدولية المعاصرة.
وقبل أن أتناول التحديات التى تعيق تفعيل نظام الأمن الجماعى العربى وشروط تفعيل هذا النظام، سوف أتطرق أولاً لعناصر نظام الأمن الجماعى العربى.
أولاً- عناصر نظام الأمن الجماعي العربي
ذهب البعض - وبحق - إلي أن جامعة الدول العربية هى تنظيم إقليمى «جغرافى» وفق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، وهى تنظيم إقليمى «سياسى» بمفهوم المادة 51 من هذا الأخير. ومن هذا المنطلق فإن النظام الإقليمى العربى للأمن الجماعى، ووفقاً لميثاق جامعة الدول العربية لعام 1945، ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى لعام 1950، ذو مهمة مزدوجة:
- وقائية من خلال العمل علي تسوية النزاعات بين أعضائه بالطرق السلمية.
- ودفاعية عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة لدفع الاعتداء الواقع علي دولة عضو فى الجامعة من دولة من الدول الأعضاء، واعتبار أى اعتداء مسلح يقع علي عضو من الأعضاء أو أكثر اعتداء علي جميع الأعضاء وعليهم اتخاذ كافة التدابير والوسائل الممكنة لرد هذا الاعتداء.