الصفحة الرئيسية
شروط النشر
الاشتركات
من نحن
اتصل بنا
 
 
 
الموسوعة السياسية المعاصرة- الحلقــة 13     رابطة دول الجوار العربي: فكرة سابقة لأوانها    منتدى الجوار العربي .. رؤية استشرافية     فلسطين فـي الأغنيـة العربية     رابطة الجوار العربي .. بين شروط الواقع ومعطيات التاريخ     رابطة الجوار العربي: تعويض ضعف العرب بقوة جيرانهم     جامعة الدول العربية ونظـام الأمـن الجماعـي العربـي     الانسداد التاريخي .... لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟     
 
     
 
  إيران والقنبلة النووية:الطموحات الإمبراطورية  
    عماد الدين حلمي عبد الفتـاح  
    الامانة العامة لجامعة الدول العربية - القاهرة  
   

د. نزار عبد القادر (عميد ركن متقاعد فى الجيش اللبنانى)

المكتبة الدولية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولي 2008، 480 صفحة.

قليلة هى الدراسات العلمية الصادرة بالعربية التى تتناول إيران فى سياستها الخارجية والعسكرية وفى طموحاتها فى المجال النووى. معظم الدراسات حول إيران فى الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية صدرت فى الغرب لا سيما فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وهى تتوجه عادة إلي صناع القرار فى مؤسسات الدولة وإلي مراكز أبحاث متخصصة لها تأثيرها المباشر فى اتخاذ القرار علي مستوي الدولة أو فى توجيهه.

دراسة العميد الركن نزار عبد القادر تتميز عن سواها من الدراسات حول الشأن الإيرانى بأنها موجهة إلي القارئ العربى، من صناع القرار وأصحاب الاختصاص فى المجال الإستراتيجى العسكرى.

فالكتاب مقسم إلي قسمين رئيسيين، يتركز القسم الأول علي انتشار أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط، وعلي برنامج الانتشار فى عدد من الدول الرئيسية فى المنطقة، ويبحث القسم الثانى فى السياسة الخارجية والأمنية للجمهورية الإيرانية، وفى تكوين البرنامج النووى الإيرانى، ومصادره، والمشكلة التى تواجهها إيران مع المجتمع الدولى، وأيضاً فى الخيارات العسكرية التى يمكن أن تلجأ إليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فى ظل فشل المساعى الدولية لوضع البرنامج النووى الإيرانى تحت مراقبة دولية صارمة.

القسم الأول : الشرق الأوسط والطموحات النووية الكبيرة :

شكل موضوع أسلحة الدمار الشامل المحور الأساسى للسياسة الخارجية بين الشرق والغرب، وبالتحديد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى إبان فترة الحرب الباردة، وكان من الطبيعى أن تخيم الأسلحة النووية علي أجواء كل المباحثات الدولية، فبعد خمسين عاماً من البداية انتهي الفصل الأول من « الدراما النووية » بنهاية سعيدة، فزال الكابوس الذى كان يهدد البشرية بالفناء، وتخلص المجتمع الغربى من عقدة الخوف، وبعد ذلك تبدلت روزنامة المسألة النووية، فبدل الخوف الذى كان سائداً من إمكانية اندلاع حرب شاملة تدمر البشرية ظهرت مؤشرات عن إمكانية انتشار الأسلحة النووية بشكل متسارع من خلال سعى حثيث بدأته بعض الدول المتوسطة لتطوير أسلحة الدمار الشامل بأنواعها الثلاثة : النووية والكيماوية والبيولوجية، ويركز الفصل الأول من القسم الأول من الكتاب علي موضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً السلاح النووى، باتجاه منطقة الشرق الأوسط وجنوبى آسيا وأمريكا الجنوبية، لكن يبدو، من وجهة النظر الأمريكية والأوروبية، أن الشرق الأوسط يبقي المنطقة الأخطر.

ويتطرق الفصل الثانى فى القسم الأول إلي البحث فى جهود الدول الشرق أوسطية لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، فهناك نزعة قوية جداً لدي دول الشرق الأوسط وشمالى أفريقيا لامتلاك أسلحة الدمار الشامل بأنواعها الثلاثة. ويشكل الشرق الأوسط مصدر قلق للولايات المتحدة وللأمم المتحدة ولأجهزتها الخاصة لمراقبة انتشار أسلحة الدمار الشامل. ويستعرض هذا الفصل البرامج الخاصة بتطوير أسلحة الدمار الشامل بما فيها تطوير الأسلحة بنقلها إلي أهدافها فى الدول الآتية : إسرائيل وإيران والعراق وسوريا ومصر وليبيا والجزائر والدول العربية الأخرى.

هذا ويشكل امتلاك إسرائيل لمئات الرؤوس النووية عاملاً أساسياً فى النزاعات المتنامية لانتشار أسلحة الدمار الشامل فى المنطقة، ويصيب السكوت الأمريكى عن المخزون النووى الإسرائيلى الدبلوماسية الأمريكية بالعقم، مما يدفع باتجاه اعتمادها لسياسات الكيل بمكيالين، وإلي اتخاذ مواقف عدائية من بعض الدول الساعية لتصحيح الخلل الحاصل فى موازين القوي مع إسرائيل. وتواجه منطقة الشرق الأوسط خطر الانزلاق نحو مغامرة مدمرة تستعمل فيها أسلحة الدمار الشامل ومما يزيد من هذا الخطر، أولاً : غياب أى توازن فى خطورة الموقف بين الأطراف المعنية بالصراع العربى الإسرائيلى، ثانياً، تفشى ظاهرة الإرهاب وإمكانية حصول منظمة إرهابية علي أسلحة الدمار الشامل، واستعمالها، ثالثاً، حدة التنافس الحاصل بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والذى قد يتحول إلي صراع مسلح.

أما القسم الثانى من الكتاب فعنوانه : إيران في عداد الدول الكبرى :

ويستعرض الفصل الأول فيه بالتحليل العناصر المؤثرة فى السياسة الخارجية الإيرانية ومنها روح المغامرة والتى ولدت نتيجة الحماس الذى رافق السنوات الأولي لحكم الخمينى، وولَّدت هذه الروح لدي جيران إيران والمجتمع الدولى مخاوف من أن إيران تسعي إلي تصدير الثورة الإسلامية وقلب أنظمة الحكم فى الدول المجاورة. كما اتُهمت إيران بتشجيع الشيعة فى الدول المجاورة علي رفض الأوضاع السياسية القائمة والتحرك من أجل المطالبة بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

هذا وقد اعتمدت إيران بعد ذلك فى عهد رئاسة هاشمى رافسنجانى سياسة واقعية بهدف التجاوب مع المتغيرات الجيوستراتيجية التى تطلبتها نهاية الحرب مع العراق، وكذلك تغيرت بعد احتلال العراق للكويت، وبعد أن أصبح العراق العدو الرئيسى لإيران، ثم بعد غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين، أخلى الطريق أمام إيران لتصبح المنافس الوحيد للسياسة الأمريكية فى المنطقة.

وعلي هذا فكان التطور الإيجابى بالنسبة لإيران بأنها قد استطاعت نسج علاقات صداقة وتعاون مع روسيا الاتحادية بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتى، لكن قابل هذه الإيجابيات تطورات سلبية جداً علي أمن إيران وطموحاتها الإقليمية وهى تتمثل بالحشد العسكرى الأمريكى الكثيف داخل العراق وفى منطقة الخليج وبحر العرب.

ويمكن من خلال مراجعة تحليلية للسياسات الخارجية الإيرانية منذ قيام الجمهورية الإسلامية الخروج باستنتاج عام يقول، بأن هذه السياسة لم تتسم بالثبات أو التماسك، فقد مرت فترات كان العامل الثورى هو العنصر الأساسى الموجه للسياسة الخارجية وشكل عامل الاعتماد والتماسك الوطنى الداخلى الهاجس الأساسى لعلاقات إيران بمحيطها الجيوستراتيجى فى فترة لاحقة، وفى فترة ثالثة كان للعامل الاقتصادى دور أساسى فى سياسة إيران الخارجية، والآن يبدو أن إيران تتجه إلي اعتماد سياسة خارجية تؤكد دورها الأساسى كقوة رئيسية فى رسم مستقبل الشرق الأوسط.

وعلي هذا يستعرض هذا الفصل طبيعة علاقات إيران بالدول الإقليمية وبالقوي الدولية الرئيسية وتركيزاً مع الدول الآتية : العراق، ودول مجلس التعاون الخليجى، تركيا، سوريا، لبنان، إسرائيل، باكستان، روسيا الاتحادية، الصين، أوروبا، الولايات المتحدة.

أما الفصل الثانى من هذا الجزء فيتحدث فيه الكاتب عن تواصل الجهود الدبلوماسية من أجل احتواء الجهد الإيرانى الحثيث من أجل امتلاك سلاح نووى خلال سنتين أو ثلاث سنوات وفق بعض التقديرات الغربية. وتمثلت آخر هذه الجهود بالمحاولات الأوروبية المتكررة لإقناع إيران بالتخلى عن البرناج الخاص بتخصيب اليورانيوم لقاء عروض سخية بمدها بالوقود النووى ومساعدتها للحصول علي مفاعل نووى يعمل بالماء الخفيف، إلي جانب مساعدات تجارية أخري ولما لم تنجح أوروبا فى إقناع إيران بقبول هذه العروض لقاء تخليها عن عمليات التخصيب، فقد اقتربت مواقف الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وألمانيا وفرنسا من الموقف الأمريكى، حيث طالبت بنقل الملف إلي مجلس الأمن وبالفعل فقد أصدر مجلس الأمن قرارين قضيا بفرض عقوبات علي إيران مع إعطائها مهلة لوقف عمليات التخصيب، ولما لم تنفذ إيران طلبات مجلس الأمن وفق القرارين الدوليين فقد تناقش الدول الكبري بالإضافة إلي ألمانيا مشروع قرار دولى ثالث يقضى بتشديد العقوبات ضد إيران.

ويبدو بوضوح أن الجهود الدبلوماسية مستمرة، حيث يحرص الأوروبيون وكل من روسيا والصين علي تجنب الوصول إلي طريق مسدود، يمكن أن يسبب أضراراً بالغة لمصالحهم الواسعة مع إيران، وهناك اعتقاد عام بأن استمرار المفاوضات علي هذا النحو غير الحاسم لا يعتبر من الناحية الدبلوماسية مضيعة للوقت، لأنه يمثل مخرجاً لتفادى مواجهة الدول الكبري داخل مجلس الأمن.

ويبدو من سياق التأكيدات الإيرانية علي التمسك  بالعناصر الأساسية التى تؤهلها لامتلاك التكنولوجيا النووية بما فى ذلك منشآت تخصيب اليورانيوم، بأن هناك قناعة إيرانية بأن امتلاكها أسلحة الدمار الشامل وحده قادر علي إعطائها قوة الردع اللازمة لمنع تنفيذ التهديدات الأمريكية ضدها، وبأن الإحجام الأمريكى عن مهاجمة كوريا الشمالية ما هو إلا ترجمة حية لهذا الاعتقاد، وهناك مجموعة ضرورات تدفع إيران للسعى الحثيث لامتلاك السلاح النووى أبرزها :

1.  تدفع طموحات الجمهورية الإسلامية للعب دور قيادى وأساسى فى العالم الإسلامى باتجاه السعى لدخول « النادى النووى » خصوصاً بعدما دخلته باكستان.

2.  تعتقد إيران أن دورها التاريخى غربى آسيا والشرق الأوسط يحتم عليها تصحيح الخلل فى موازين القوي والذى يتمثل فى امتلاك ثلاث قوي إقليمية « الهند وباكستان وإسرائيل » للسلاح النووى.

3.  الإفادة من الحرب الأمريكية علي العراق، حيث إن هناك فرضية تقول إنه لو امتلك العراق السلاح النووى لما أقدمت الولايات المتحدة علي مهاجمته.

4.  تري إيران أن امتلاكها للسلاح النووى يشكل معادلة جديدة قادرة علي تغيير قواعد اللعبة فى مسألة أمن الخليج، وجنوبى غرب آسيا.

أما الفصل الثالث من الجزء الثانى فيواصل الحديث عن الموقف الدولى من جهود إيران النووية حيث أعلنت الوكالة الدولية بعد جهود مكثفة قام بها مفتشوها فى عام 2004، أن لديها شكوكاً حول الجهود الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، خصوصاً بعدما وجدوا آثار يورانيوم مخصب تصلح لصنع سلاح نووى. وادعت إيران أن التلوث الموجود يعود إلي ما قبل استيراد إيران للأجهزة المشتبه بها. لكن ذهب المحللون الأمريكيون إلي اتهام إيران بنشاطات نووية سرية تشكل مؤشراً علي نيتها لصنع السلاح النووى.

أمام تعثر الوكالة الدولية فى إقناع إيران فى وقف جهودها للحصول علي الوقود النووى عن طريق تخصيب اليورانيوم أو عن طريق إنتاج البلوتونيوم تدخلت ثلاث دول أوروبية هى فرنسا وبريطانيا وألمانيا لإقناع إيران بوقف عملية إنتاج الوقود النووى.

ووافق الإيرانيون بعد ذلك استجابة لإلحاح الدول الأوروبية الثلاث بصورة طوعية علي وقف عمليات تخصيب اليورانيوم لكن دون الالتزام بمهلة زمنية. هذا وقد تعاملت القيادات الإيرانية بذكاء ومرونة لافتة مع الضغوط الأمريكية ومع الجهود الدبلوماسية الأوروبية، وتحدثت تقارير ومصادر عديدة عن خطة أمريكية عسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، كما أنها زودت إسرائيل بطائرات بعيدة المدي من طراز F16 و F15e المتطورة بالإضافة إلي قنابل خاصة بتدمير التحصينات تحت الأرض من طراز Blu-109.

إلا أن الأمريكيين رأوا أن هناك أربعة خيارات لمعالجة المسألة النووية الإيرانية : الخيار الأول : التشدد فى تطبيق نظام منع الانتشار من خلال تفعيل عمل المفتشين الدوليين، الخيار الثانى : الدخول فى مفاوضات مباشرة مع إيران من أجل وضع برنامج إيران النووى وبرنامج إنتاج الصورايخ المتوسطة تحت سقف مقبول من الطرفين، الخيار الثالث : تنفيذ ضربة جوية وصاروخية تستهدف كل المنشآت الإيرانية الخاصة بصنع أسلحة الدمار الشامل، الخيار الرابع : تغيير سلوك الحكم فى طهران أو العمل علي إسقاطه تحت ضغط الشارع.

أما عن الفصل الرابع فهو يتحدث عن السيناريوهات العسكرية ضد المنشآت الإيرانية فمنها السيناريو الإسرائيلى. حيث يرتبط قرار إسرائيل بإطلاق عملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية بالموقف الذى ستتخذه الولايات المتحدة فى ضوء فشل الجهود الدبلوماسية المبذولة من أجل إقناع إيران بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم.

إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة جوية للمنشآت الإيرانية فإن مهمتها ستكون أصعب وأكثر تعقيداً من الهجوم الذى نفذته ضد مفاعل « تموز » فى العراق فى عام 1981، وذلك بسبب اتساع الأراضى الإيرانية وانتشار هذه المنشآت علي مواقع عديدة، وأيضاً بسبب عددها الذى يتراوح بين 35 منشأة، ويمكن عند اتخاذ القرار بشأن الضربة الجوية أن تكتفى إسرائيل بضرب 5 أو 6 أهداف رئيسية، وهناك أيضاً معضلة أساسية سيكون من الصعب إيجاد الحلول العملية لها، وهى تتعلق بحصول إسرائيل علي موافقة بعض الدول المجاورة لإيران كالأردن أو السعودية أو العراق أو تركيا علي استعمال مجالها الجوى.

أما عن السيناريو الأمريكى للهجوم فيشير الكاتب هنا أن الخطة العسكرية الإسرائيلية لابد وأن تستند علي استعادة العملية الناجحة التى نفذها الطيران الإسرائيلى ضد مفاعل « تموز » العراقى، فى المقابل لا يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من مثل هذه التجربة الإسرائيلية لأسباب عديدة أهمها :

1.  انطلاقاً من تجربة مفاعل « تموز » فإن التخطيط الإسرائيلى لابد وأن يأخذ طابع تنفيذ عدة عمليات منفصلة ضد مجموعة أهداف محددة، مع تحديد حجم النتائج المرتقبة لكل منها.

2.  هناك إلزامات سياسية ودبلوماسية للولايات المتحدة تختلف عن تلك التى يمكن أن تأخذها إسرائيل بعين الاعتبار فى تنفيذ الهجوم الجوى ضد إيران.

3.  كانت إسرائيل قد استفادت من عملية المفاعل « تموز » من تعاون فرنسى سرى لضمان نجاح عملية تدمير المفاعل، حيث وضعت المخابرات الفرنسية جهاز بث لإرشاد الطيارين الإسرائيليين إلي النقاط الحساسة فى المنشأة العراقية.

أما الفصلان الخامس والسادس من الكتاب فهما يتحدثان عن برنامج الصواريخ الإيرانى حيث وجهت الولايات المتحدة اهتمامها لموضوع انتشار الصناعة الصاروخية نحو إيران لسببين رئيسيين : الأول : الترابط الطبيعى ما بين البرنامج الإيرانى لتطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدي وطموحاتها لصنع وامتلاك السلاح النووى. الثانى : الموقف الإيرانى الرافض لعملية السلام فى الشرق الأوسط، ودعم طهران للمنظمات المتهمة بالإرهاب، بالإضافة إلي ما يمكن أن تشكله هذه الصورايخ من تهديد لأمن إسرائيل، كما يعود ذلك إلي تصنيف إيران كـ « دولة مارقة » ووضعها فى « محور الشر » مع العراق وكوريا الشمالية.

ويواصل الكاتب حديثه عن الإستراتيجية النووية الإيرانية حيث تمثل مسألة تطوير السلاح النووى اهتمام كل السياسيين الإيرانيين : المتشددين والواقعيين والإصلاحيين، مع وجود دوافع مختلفة لكل فريق، دفع إصرار المتشددين علي حاجة إيران لتطوير السلاح النووى علي ضوء حيثيات قرار الحرب علي العراق الطرفين الآخرين (الواقعيين والإصلاحيين) إلي دعم المشروع ولكن عبر اعتماد منهج دبلوماسى مرن من أجل تخفيف قيود العزلة وتحاشى الضربة العسكرية، كما أنه لابد من مراعاة الأوضاع الاقتصادية المتردية وذلك بتفادى صدور قرار جديد من مجلس الأمن بتشديد العقوبات الراهنة المفروضة بموجب القرارين 1637 و 1447.

وتتسم سياسة إيران النووية بكثير من التعقيد والغموض، ويمكن ربط ذلك بغياب وجود سياسة أمنية واضحة المعالم، ومن هنا فإنه ما زال من المبكر جداً توقع أن تنشر إيران « ورقة بيضاء » تحدد فيها معالم إستراتيجيتها العسكرية والنووية.

أما الفصلان الأخيران فى الجزء الثانى وهما السابع والثامن فيتحدثان بداية عن المأزق الدبلوماسى حيث أعلنت اللجنة الثلاثية الأوروبية أن مفاوضاتها مع إيران قد وصلت إلي حائط مسدود، وأيضاً فقد تحركت الوكالة الدولية فى سبتمبر عام 2005 وأعلنت أن إيران قد أخلت فى تنفيذ بنود المعاهدة الدولية وأمهلتها للتقيد حتي آخر نوفمبر 2005، وإلا فإن ملفها النووى سيحال إلي مجلس الأمن الدولى.

هذا وقد حاولت الولايات المتحدة تجاوز الوصول إلي المأزق بقبولها اقتراحاً روسياً يفتح أمام إيران إمكانية تخصيب اليورانيوم ضمن مشروع مشترك روسى إيرانى يقام علي الأراضى الروسية، لكن لم تؤد المباحثات بين إيران وروسيا إلي اتفاق، وذهبت إيران إلي الإعلان عن معاودتها لعمليات تخصيب اليورانيوم فى منشأة ناطنز.

ثم يشير الكاتب بعد ذلك إلي أن الفجوة توسعت بين إيران والغرب فى السنوات الثلاث الأخيرة، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال تراجع الجهود الدبلوماسية الأوروبية لحل الأزمة النووية بالطرق الدبلوماسية.

هذا وتواجه إيران ذلك من خلال العمل علي : أولاً، إقناع الأوروبيين بأنه ليس فى إيران وضع لأى سلاح نووى، فى محاولة لاستعادة الموقف الأوروبى للبحث عن حل دبلوماسى. ثانياً، المحافظة علي دعم كل من روسيا والصين داخل مجلس الأمن لإحباط التصويت علي قرار تشديد العقوبات الراهنة.

وكانت الدول العربية قد عبرت عن مواقف مترددة تجاه الملف الإيرانى، لكن يبدو أن هناك بوادر لتشديد المواقف العربية فى ظل مثابرة إيران علي تطوير برنامجها النووى، وتعبر الآن معظم الدول العربية عن خوفها من الإصرار الإيرانى علي امتلاك السلاح النووى لأن ذلك سيؤدى حتماً إلي خلل كبير للميزان الإستراتيجى الإقليمى.

هذا وتفضل الدول العربية حل الأزمة الراهنة بالوسائل الدبلوماسية وذلك من خلال معالجة امتلاك إسرائيل للسلاح النووى ووقف البرنامج النووى الإيرانى ضمن صفقة واحدة تقضى بإعلان منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من السلاح النووى.

وفى النهاية إن أقصر الطرق وأفضل الإستراتيجيات تبقي فى تكثيف البحث عن « صفقة » يمكن التوصل إليها مع إيران لوقف التصعيد الحاصل والذى سيؤدى فى حال استمراره إلي مواجهة عسكرية خطيرة ومكلفة جداً لكل الأطراف.

وأخيراً فهذا الكتاب هو احدي ثمرات اهتمام المؤلف بموضوع الانتشار النووى فى منطقة الشرق الأوسـط، وقد تركز هذا الاهتمام بداية علي المشروع النووى الإسرائيلى وامتلاك الدولة العبرية لمئات الرؤوس النووية، وسط صمت عربى شبه كامل مما يطرح علامات استفهام عديدة حول مدي إدراك الأنظمة العربية لهذا التهديد المصيرى، وعلي الأسباب التى دعت جميع هذه الأنظمة لارتكاب خطأ التوقيع عليها، وهذا يعنى قبولاً عربيا شاملاً بامتلاك إسرائيل للسلاح النووى، والذى يؤهلها بالتالى لاعتماد سياسة الهيمنة علي المنطقة.

 
     
 
     
مواضيع ذات صلة
 
تركيا: الصيغة والـدور
 
 
 
ابـواب الــعـدد
     
 
   
اكثر المواضيع قراءه
 
 
 
     
 
الصفحة الرئيسية :: شروط النشر :: الاشتركات :: من نحن :: اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمجلة شؤون عربية 2009 © تصميم وتطوير شركة ميركو ايجيبت