الموسوعة أو دائرة المعارف Encyclopaedia
وتعنى كتاباً أو مجموعة كتب (مجلدات) تقدم معلومات وبيانات فى كل أو بعض فروع المعرفة، فى مقالات مبوبة أبجدياً (ألفبائياً) ويسهل الرجوع إليها. وهناك اختلاف بين الموسوعة والقاموس. فالموسوعة لا تقتصر علي عرض التعريف أو الترجمة للمصطلحات، ولكنها تسهب فى شرح كل ما يتعلق بالمصطلح وخاصة الخلفية والتعريفات الحديثة والاستخدامات المعاصرة وكذلك أية علاقات مع موضوعات أخري.
وينحدر مصطلح encyclopedia أو encyclopaedia من كلمتين باللغة اليونانية بمعني استيعاب التعليم العام. وقد ظهرت الموسوعات منذ حوالى ألفى عام. واعتمدت الموسوعات الحديثة علي القواميس فى القرن السابع عشر، ويصدر بعضها فى مجلد واحد والبعض الآخر فى عدة مجلدات ضخمة كما هو الحال فى دائرة المعارف البريطانية (انسيكلوبيديا بريتانيكا) Encyclopaedia Britannica التى صدرت لأول مرة فى أدنبرة عام 1768-1771. وقد اشترتها شركة سيرز وريبوك الأمريكية وأصبح مقرها شيكاغو، ثم بيعت إلي جامعة شيكاغو فى 1941 وساهم فى إصدارها أربعة آلاف عالم ومفكر من مائة دولة وتصدر حالياً فى 30 مجلداً غير الملاحق المتخصصة.
وتقوم فكرة الموسوعات علي وحدة المعرفة الإنسانية وأهمية المحافظة علي وحدة التراث المعرفى وعدم تشتته بين التخصصات الدقيقة المختلفة لشتي العلوم، فلا انفصال بين المعارف الإنسانية لأنها ترتبط بقنوات ودوائر متشابكة. والعالم المتخصص الذى يقتصر علمه علي تخصصه ينتهى به الأمر إلي محدودية الفكر وضحالته. وكلنا نعرف أن معظم الفلاسفة والمفكرين المبدعين كانوا يلمون بأطراف علوم وتخصصات مختلفة عن تخصصهم الأصلى. فمثلاً كان فرويد مولعاً بالفرعونيات وكان بيكون رجل دولة إلي جانب كونه عالماً وفيلسوفا. فمن المهم المحافظة علي شمولية ووحدة المعارف الإنسانية بسبب تداخلها، من هنا جاءت فكرة الموسوعات أو دوائر المعارف العامة والمتخصصة لتسهل علي الباحثين الحصول علي المعلومة بسهولة ويسر.
وبعض الموسوعات الحديثة أصبحت إليكترونية وغالباً ما يمكن الاطلاع عليها علي الكومبيوتر بدون مقابل. وقد أصدرت شركة لا تبغى الربح الموسوعة الإليكترونية Wikipedia فى عصر الكومبيوتر عام 2001، ويحررها متطوعون من القراء وتصدر فى حوالى مائة لغة مختلفة، وهى متاحة بدون مقابل. وساعد علي ذلك أن تكنولوجيا المعلومات هى المحرك الرئيسى فى رفع مستوي الجودة للأعمال وإدارة المعرفة.
والهدف من الموسوعات هو جمع مختلف أنواع المعرفة من حول العالم ووضعها فى نظام عام مفهرس ليسهل الرجوع إليها عند الحاجة، وتكون فى متناول جميع البشر سواء فى هذا الجيل أو الأجيال القادمة، فالأمر لا يتعلق فقط بالمفكرين والباحثين. وتساعد الموسوعات علي منع اندثار أعمال وحضارات القرون الماضية، كما حدث مع الحضارة الإغريقية التى لولا أن العرب ترجموها فى الوقت المناسب، لعجز الغرب أن تقوم له قائمة.
وفى الوقت نفسه يمكن لأبنائنا أن يتثقفوا بشكل أفضل وبدون عناء كبير، ويتمسكوا بالفضائل ويشعروا بالسعادة، وحتى لا نموت دون أن نقدم خدمة للجنس البشرى فى المستقبل. هذه هى فلسفة الموسوعات منذ أن ظهرت للوجود حتى الآن.
وكانت أول محاولة لجمع وتبويب فروع المعرفة بشكل شامل قد تمت علي يد أرسطو فى أعماله. كما أسهم علماء الإسكندرية فى إصدار عمل ذى طابع موسوعى جمعوا فيه مجموعات الكتب المعرفية والملخصات، كما ظهرت الموسوعات الآسيوية القديمة ولكن كان طابعها تجميع الكتب أساساً دون تبويب، وهو أمر يصعب معه التعامل معها عند الحاجة وإن كانت تحفظها من الضياع.
والموسوعات هى نتاج ثقافى وحضارى وعلمى وفنى وتجارى أيضاً. ولها وظائف عدة: فهى «مخزن للحقائق»، كما تقول دائرة المعارف البريطانية، وهى: «مسح منظم لكل فروع المعرفة» كما يقول ثقاة الخبراء. وإصدار الموسوعات يتكلف الكثير فى الإعداد والطبع قبل التوزيع والعرض فى المكتبات، ولابد أن تحقق أرباحاً للناشرين. ولكن فى ثمانينيات القرن العشرين غيرت تكنولوجيا المعلومات كل هذه المفاهيم. وأصبح فى الإمكان أن تعرض بعض الموسوعات علي الإنترنت بدون مقابل، ورغم هذا ما زال اقتناء الموسوعات المطبوعة مستمراً وتزين رفوف المكتبات العامة والخاصة.
وقد استخدمت الموسوعات أساليب متنوعة فى إصدارها. ففى 1620 مثلاً اقترح العالم الفيلسوف الإنجليزى «فرانسيس بيكون» Francis Bacon (1561-1626) «تنظيم المعارف التى تعتمد علي أسس علمية». ولم يظهر التنظيم الأبجدى إلا فى القرن الثامن عشر. وصدرت أول موسوعة متخصصة باللغة الإنجليزية باسم :
John Harris's Lexicon Technicum عام 1704.
وكان المؤلف جون هاريس زميلاً بالجمعية الملكية وأخذ بنصيحة بعض العلماء مثل إسحق نيوتن بأن أدخل نظام المستشارين الخبراء لمساعدته فى إصدار موسوعته. ومع هذا يقال إن أول موسوعة فى العالم التى أصدرها المؤلف والفيلسوف وعالم الطبيعة Gaius Plinius Secundus المعروف باسم Pliny the Elder وأسماها Naturalis Historia أى التاريخ الطبيعى، حوالى عام 77-79 ميلادية هى أضخم سفر بقى من الإمبراطورية الرومانية حتى عصرنا هذا. وهى تغطى المعارف القديمة التى تستند إلي أفضل المفكرين والعلماء فى عصره. وأصبحت هذه الموسوعة نموذجاً تحتذيه الموسوعات بعد ذلك، بالنسبة لضخامة عدد الموضوعات المعالجة والاستناد إلي المراجع العلمية الأصلية وفهرسة الموضوعات، وقد احتوت الموسوعة علي 37 مجلداً.
وكانت أول موسوعة تنشر فى أمريكا هى دائرة المعارف الأمريكية Encyclopaedia Americana فى 1829-1833، وحررها مهاجر من أصل ألمانى هو Francis Lieber واعتمدت علي موسوعة ألمانية، وأسهم فيها عدد كبير من المفكرين الأمريكيين.
وقد عرفت الثقافة العربية الإسلامية فكرة الموسوعات مع وجود اتجاه لأن يحتوي الكتاب علي أكثر من علم وفن، وكانت البدايات الأولي فى القرن الثالث الهجرى، حيث ظهر كتاب « الحيوان » للجاحظ، وكتاب « المعارف » لابن قتيبة، وكتاب «الأخبار الطوال» لأبى حنيفة الدينورى.
وكان القرن الثامن الهجرى أكثر وضوحاً فى فكرة الموسوعات، وقد أرجع البعض ذلك إلي أن الهجمة الشرسة التي تعرض لها العالم الإسلامى فى القرن السابع الهجرى وسقوط بغداد فى أيدى التتار وتدمير مكتبتها هو ما حفز العلماء العرب علي إصدار الكتب الموسوعية، مثل «نهاية الأرب» للنويرى الذى طبع فى 33 مجلداً ويشمل عدة فنون ومعارف، ثم كتاب «مسالك الأبصار» لابن فضل الله العمرى، وكتاب «صبح الأعشى» للقلقشندى، وكتاب «مباهج الفكر ومناهج العبر» للوطواط.
ويلاحظ أيضاً أن المعاجم اللغوية التي ظهرت فى ذلك الوقت كانت أقرب إلي فكرة الموسوعات أو دوائر المعارف؛ إذ كان المعجم لا يكتفى بتقديم المعني اللغوى للكلمة واشتقاقاتها، وإنما يعـرج إلي الأدب والتاريخ والتراث والنوادر لتقديم مادته العلمية، ومن يطالع « لسان العرب » لابن منظور، و «تاج العروس» للزبيدى سيلاحظ ذلك بوضوح.
أما البدايات الأولي لإصدار موسوعات عربية فى العصر الحديث فترجع، حسب د. محمد عبد اللطيف، إلي نهاية القرن التاسع عشر علي يد « بطرس البستانى » الذى أصدر دائرة المعارف فى بيروت سنة (1876)، واستمر صدورها حتى عام (1900)، وكان يدعمها الخديوى إسماعيل حاكم مصر.
أما المحاولة الثانية فقد قام بها محمد فريد وجدى فى «دائرة معارف القرن العشرين»، وهى دائرة مكتملة صدرت فى 20 جزءًا بجهد فردى، لكن تكمن صعوبتها فى أنها مرتبة علي أصل الكلمة الاشتقاقى فى اللغة، وهو ما يؤدى إلي صعوبة البحث فيها.
ثم صدرت الترجمة العربية لدائرة المعارف الإسلامية للمستشرقين بدءًا من عام (1933)، وكان القائمون عليها عبد الحميد يونس، وأحمد الشنتناوى، وإبراهيم زكى خورشيد، واستمر العمل بها حتى عام (1965). وقد ظهرت ترجمة للطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلامية للمستشرقين، وتم ترجمتها حتى حرف الحاء فقط؛ حيث توقف العمل بها.
وفى هذه الأثناء ظهرت الموسوعة العربية الميسرة عام (1958) بالتعاون مع «مؤسسة فرانكلين»، وكانت مختصرة وغالبيتها مترجمة، وكان المشرف عليها المؤرخ محمد شفيق غربال، ثم صدر «القاموس الإسلامى» فى خمسة أجزاء لأحمد عطية الله.
ثم تتابع ظهور عدد من الموسوعات العربية، مثل: «الموسوعة السياسية» و «الموسوعة العسكرية» و «موسوعة الفلسفة» و «موسوعة المستشرقين» و «موسوعة تاريخ وآثار مصر» وغيرها، لكن تبقي العقبة الرئيسية أمام انتشار الموسوعات ودوائر المعارف فى العالم العربى فى أنها أشبه بالصناعة الثقيلة فى مجال النشر، حيث إنها تحتاج إلي تمويل ضخم، كما أن تسويقها يسير ببطء شديد، نظراً لارتفاع أثمانها وصعوبة حصول المثقف عليها واقتنائها، وهو ما يشكل عقبة أمام دور النشر الخاصة.
تقـــويم التعليــم Educational Evaluation
أصبح التعليم فى العالم العربى من قضايا الرأى العام التى تشغل الحكومات وتشد اهتمام جميع طبقات المجتمع فى كل دولة عربية. فلم يعد الأمر يتعلق فقط بمجموعة من المربين وخبراء التعليم المتخصصين أو كبار الموظفين فى وزارات التربية والتعليم أو التعليم العالى. فهناك قلق عام من تدهور مستوي التعليم عما كان من قبل، وتدنى مستوي التدريس النظامى، مما أدي إلي تفشى الدروس الخصوصية التى أصبحت ترهق ميزانيات الأسر محدودة الدخل، وعدم تمشى المناهج مع مقتضيات العصر الذى نعيش فيه، وقبول أعداد هائلة لا تتمشي مع الإمكانيات المتاحة، وقلة الاعتمادات المخصصة للعملية التعليمية أو البحث العلمى، والتهام المرتبات للميزانية التعليمية. وأصبحت هذه المشكلات المتراكمة والمعقدة لا تتمشي مع طموحات العالم العربى فى تبوء مكانة متقدمة بين الأمم المتحضرة، حتى بعد إقامة كثير من المدارس والجامعات الأجنبية التى أصبح لها مشاكلها هى الأخرى لعدم اتساق مناهجها مع المتطلبات القومية وإصرارها علي التدريس باللغات الأجنبية فقط كنوع من الاستعلاء وإهمال اللغة العربية، من بين مشاكل أخري.
وتشير السياسة التعليمية إلي تجميع القوانين والقواعد واللوائح التى تحكم عملية النظم التعليمية. فالتعليم يتخذ أشكالاً عديدة لأغراض شتي من خلال مؤسسات عديدة. من الحضانة حتى التعليم الجامعى، ولهذا فإن السياسة التعليمية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر علي جميع المتعلمين من كل الأعمار.
وتحليل السياسة التعليمية هو دراسة علمية لهذه السياسة. وهى تسعي للإجابة علي أسئلة خاصة بالغرض من التعليم وأهدافه (المجتمعية والشخصية)، التى يسعي لتحقيقها، والوسائل والأدوات المستخدمة لنجاحها أو فشلها. وتتم البحوث المدعمة للسياسة التعليمية فى عدد كبير من المؤسسات وتستخدم أنظمة أكاديمية متعددة. وتهتم البحوث الهامة فى هذا الصدد بفروع المعرفة فى علوم النفس والاقتصاد والاجتماع والتنمية البشرية.
وهناك يأتى دور تقويم التعليم ومعرفة كيفية القيام به علي الوجه الأكمل، وأن يدلى كل مفكر وباحث وخبير بدلوه فلا يقتصر علي كبار رجال التعليم الذين أدوا أدواراً عظيمة ولكن تجمد عدد كبير منهم عند مفاهيم معينة وسيطروا علي العملية التعليمية وعمدوا إلي الاستمرار فى عملهم بمسميات مختلفة بعد أن انتهت صلاحيتهم مما أدي إلي تسببهم فى وقف نمو العملية التعليمية وتطورها.
وتقويم التعليم هو عملية تقييم ومراجعة النواحى العملية التعليمية، لمعرفة مدي ما حققته من فوائد عملية، بشكل موضوعى بعيداً عن المجاملات أو المبالغات. والهدف هو تشخيص الداء وإيجاد الدواء لتلافى أوجه النقص. ولهذا فإن الدول المتقدمة تنشئ لجاناً دائمة لهذا الغرض مهمتها التقويم ثم اقتراح الحلول والشروع فى الإصلاح فى أية جوانب تحتاج إلي إصلاح. بينما الدول النامية تشكل مثل هذه اللجان من آن لآخر فقط، لتتجمل كتأدية واجب ثقيل ومحرج ولتخرج من حين لآخر باقتراحات جزئية أشبه «بترقيع» الثوب البالى، دون الوصول إلي لب المشكلة.
واللجان المختصة بمستويات تقويم التعليم تنقسم إلي لجان تعني بتقييم هيئة التدريس، ولجان تعني بتقييم الطلبة ولجان تعني بتقييم البرامج. ويجب أن تراعى فى أداء لجان تقييم هيئات التدريس النواحى القانونية والأخلاقية ومصلحة الذين يتم تقييمهم ومصلحة المستفيدين من الخدمة التعليمية.
وهناك مستويات «تقييم المنفعة» التى توجه عمليات تقويم التعليم لتكون مزودة بالمعلومات الضرورية وفى وقتها المحدد وتكون محصنة بسلطة التنفيذ. ويجب أن تستعين مستويات الجودة بنظم تقويم سهلة التطبيق وقادرة علي الاستخدام الأمثل للوقت والموارد، وأن تكون هناك اهتمامات كافية وقابلة للاستمرار. وهناك «مستويات الدقة» التى تتطلب أن تكون المعلومات التى يتم الحصول عليها دقيقة فنياً وأن ترتبط الاستنتاجات منطقياً بالبيانات، وتوجد مستويات «لتقويم البرامج» فلابد أن تخدم احتياجات المستخدمين للمعلومات، وأن تضمن أن يكون التقويم واقعياً وبعيد النظر واقتصادياً.
أما مستويات «تقويم الطلبة والدارسين» فلابد أن تتم بشكل قانونى وأخلاقى وأن تراعى حقوق الطلبة والدارسين. وأن يكون التقويم عملياً ومناسباً من النواحى الثقافية والاجتماعية والسياسية. وأن تراعى التكاليف الفعلية ومقتضيات الاستمرارية. كما لابد من مراعاة الحصول علي معلومات دقيقة وسليمة ولها مصداقية بالنسبة لتعلم الطلبة وأدائهم.
وهناك غرضان من تقويم التعليم وهما يتعارضان مع بعضهما البعض فى مرحلة معينة. فالمؤسسات التعليمية تتطلب عادة بيانات تقويمية لتظهر مدي فاعلية التعليم الذى تقدمه إما للحكومة أو للمؤسسين للمدارس والجامعات من القطاع الخاص، ولتظهر قدراً من الأداء يستخدم لأغراض الحصول علي مزيد من الاعتمادات من ميزانية الدولة أو مزيد من التسويق والترويج فى حالة المؤسسات الخاصة التى ركزت فى معظمها علي الجانب التجارى والربحى كأى مشروع استثمارى، فيما عدا القليل منها التى ارتبطت بدول يهمها سمعة التعليم الخاص بها.
كما أن تقويم التعليم هو أيضاً نشاط مهنى متخصص لابد للقائمين علي التعليم أن يقوموا به إذا أرادوا أن يراجعوا ويدعموا عملية التعليم التى يحاولون تطبيقها. ويتطلب هذا وجود عمليات متفتحة ومطلعة علي ما يجرى من تطورات فى التعليم فى العالم وليس مجرد الاعتماد علي خبرات سابقة لم تعد تجدى فى عالمنا المعاصر. فمن غير المقبول أن يعود أحد العلماء المغتربين العرب من الخارج بعد عشرين عاماً فيري أن كليته ما زالت تدرس المناهج والنظريات القديمة والتى ثبت بطلان معظمها، فضلاً عن إهمال تدريس أية نظريات جديدة. أو أن يشاع أن عملية إصلاح التعليم تحتاج إلي سنوات طويلة فيأتى رئيس دولة نامية سابق ليؤكد أن هذا هو التخلف بعينه لأن بلاده أصلحت التعليم خلال سنتين. أو أن يتم اكتشاف أن الكتب المدرسية والجامعية تسيطر عليها مجموعة من المنتفعين الذين يحتكرون العملية علي مدي سنوات عديدة ولا يسمحون لأحد من غير « شلتهم » بأن يسهم بأفكار أو معارف جديدة. وليس الحل هو فقط فى كشف هؤلاء واستبدالهم، بقدر ما هو وضع الأسس السليمة التى تمنع تكرار سيطرة فئة علي العملية التعليمية بهدف التربح، والعمل علي مسايرة التطور التعليمى فى العالم المتقدم. كما يجب أن يوضع فى الاعتبار أن تقويم التعليم بغرض إصلاحه هو عملية مستمرة طول الوقت لمسايرة تطورات العصر المتلاحقة، ويجب أن تتم بلجان دائمة لا تنفض بعد فترة، فتعود الأمور إلي ما كانت عليه، كما لابد أن يكون تعيين أعضائها لفترة زمنية محددة لضخ دماء جديدة وأفكار ورؤى خلاقة.
الاتحــــاد الأوروبــــــي European Union
هو اتحاد اقتصادى وسياسى أقيم عام 1993 بعد تصديق الدول أعضاء الجماعة الأوروبية علي معاهدة ماستريخت Maastricht ومنذ ذلك الحين توسعت العضوية حتى بلغت 27 دولة بعد أن سمحت بعضوية عدد كبير من دول أوروبا الشرقية والوسطي. وقد وسع الاتحاد الأوروبى من نطاق أنشطة الجماعة الأوروبية الاقتصادية، وخاصة فى مجال السياسة الخارجية والأمنية. وقد اتخذت خطوة أخري فى اتجاه تحقيق الوحدة الأوروبية عام 1998 عندما أقامت الجماعة الأوروبية البنك المركزى الأوروبى. وفى عام 2002 قامت 11 دولة باستخدام عملة واحدة هى اليورو.
وعضوية الجماعة الأوروبية متاحة لأية دولة أوروبية ديمقراطية. ورئاسة الجماعة الأوروبية يتم تداولها بين الدول الأعضاء كل ستة أشهر، وتقام مؤتمرات قمة فى شهرى يونيو وديسمبر فى الدولة المضيفة. ومقر الجماعة الأوروبية فى بروكسل عاصمة بلجيكا، وللجماعة الأوروبية كثير من المؤسسات منها البرلمان الأوروبى وبه 518 نائب من الدول الأعضاء، ويجتمع كل شهر لمدة أسبوع فى ستراسبورج بفرنسا. ويراقب البرلمان أنشطة الجماعة الأوروبية ويشرف علي منظمات مثل هيئة الطاقة الذرية الأوروبية Euratom.
وأول مؤسسات الاتحاد الأوروبى الرئيسية هى الجماعة الأوروبية ومجلس الوزراء، والمفوضية الأوروبية. والهدف من الاتحاد الأوروبى إنشاء منطقة تجارة حرة خالية من أية حواجز ودعم الثروة الاقتصادية. وبالفعل أصبحت دول الاتحاد الأوروبى من أكبر الدول المنتجة فى العالم بالنسبة لإجمالى الناتج المحلى، واستطاع اليورو أن يحتفظ لمدة طويلة بقيمته التنافسية مع الدولار الأمريكى إلي أن حدثت الأزمة المالية اليونانية، التى تكاتفت دول الاتحاد الأوروبى للتخفيف من آثارها حفاظاً علي سمعة الاتحاد الاقتصادية، كما سنري بعد قليل.
وتعتبر مفوضية الاتحاد الأوروبية (التى كانت الجماعة الاقتصادية الأوروبية سابقاً) أشبه بالسلطة التنفيذية أو فرع الخدمة العامة بالحكومة بمعني أنها تضع السياسات وتنفذها، ولكنها لا تقوم بالتشريع. ومن المهم التركيز علي العلاقة المتطورة بين المفوضية ومجلس الوزراء حتى يمكن فهم دور المفوضية. فالمفوضية تقترح والمجلس يأمر. كما أن المجلس يمثل حكومات الدول الأعضاء وهو الذى يحول تشريعات الاتحاد الأوروبى إلي قوانين، ولكنه لا يفعل ذلك إلا بناء علي اقتراح من المفوضية. ولكن الواقع أن اختصاصات المجلس والمفوضية متشابكة ولا يمكن التمييز بينهما. وأدت التعديلات المتعاقبة فى المعاهدة إلي أن أصبح البرلمان الأوروبى مشاركاً فى اتخاذ القرارات هو الآخر. فعلي سبيل المثال فإن إعداد وتنفيذ الميزانية يتوقف علي اقتراح من المفوضية يوافق عليه المجلس، ولكن البرلمان يمكن أن يرفضه، وقد فعل ذلك أحياناً.
وفى المقام الأول فإن أعضاء المفوضية العشرين يتم تعيينهم بمعرفة حكومات الدول الأعضاء. وتحاول كل دولة تعيين أحد مواطنيها فى المناصب الرفيعة فى الاتحاد. ومع هذا يوجد نظام حصص غير رسمى بأن يكون لكل دولة من الدول الخمس الكبري مفوضان وأن يكون لكل دولة أخري مفوض واحد. ولكن هذا النظام قد يتغير بعد انضمام أعضاء من أوروبا الشرقية. ورئيس المفوضية ينتخب لمدة سنتين ويمكن له أن يتدخل فى التعيين فى الوظائف الكبري لمديرى العموم وعددهم 23 وإداراتهم أشبه بالوزارات، ومنها الزراعة والصناعة والمنافسة والعلاقات الخارجية. وعند تعيين المفوضين يتحتم عليهم خدمة مصالح الاتحاد ككل، وليس حكومات بلادهم.
ويمكن لحكومات الدول الأعضاء التقدم بأية اقتراحات إلي المفوضية الأوروبية، وعادة تهتم الحكومات الأخرى بهذه الاقتراحات وتنظر إليها بارتياب لأنه عندما يتم الموافقة علي أى اقتراح يصبح قانوناً سارى المفعول علي جميع دول الاتحاد ويجّب أية قوانين محلية متناقضة معه. ولهذا يمكن مناقشة أى اقتراح علي نطاق واسع عن طريق لجنة الممثلين الدائمين فى بروكسل، وفى البرلمان الأوروبى وجماعات المصالح الأوروبية والشركات الكبري التى يمكن أن تتأثر بالاقتراحات. ولهذا فإن الاقتراحات قد تأخذ وقتاً طويلاً قبل عرضها علي المجلس وقد لا يتم اعتمادها. وتعتمد قوة المفوضية فى نجاح اقتراحاتها علي عدة عوامل مثل الرأى العام السائد حول موضوع اندماج الاتحاد الأوروبى والظروف الاقتصادية ومدي حيوية المفوضين وخاصة رئيسهم، وتوافق الآراء بين الحكومات. ومع الوقت قويت المفوضية بمساندة البرلمان أمام الحكومات فى إقرار تشريعات تسرى علي جميع الدول الأعضاء حتى وإن تناقضت مع تشريعات داخلية.
ومن التحديات التى واجهها الاتحاد الأوروبى بعد فترة انتعاش شهدت ارتفاع قيمة اليورو حتى كاد يقارب الإسترلينى، تلك الأزمة المالية الطاحنة فى اليونان والتى فاقت قدرات حكومتها علي معالجتها، والتى تهدد بعدوي انتشار مشكلاتها إلي دول أوروبية أخري، ولهذا اهتم الاتحاد بمساعدتها علي اجتياز هذه المحنة المتعلقة بتفاقم ديونها وعدم قدرتها علي سدادها.
وقد رحب زعماء الاتحاد الأوروبى بالاتفاق علي قيام الدول الأوروبية الداخلة فى منطقة العملة الموحدة (اليورو) بتقديم قروض ثنائية لليونان (قد تصل إلي 22 مليار يورو) وأن يقوم صندوق النقد الدولى بتقديم مساعدات مالية وفنية لها للخروج من أزمتها علي أساس أن هذا أمر هام بالنسبة لمنطقة اليورو ولمنع المزيد من تدهور قيمة هذه العملة.
ومن أسباب الأزمة اليونانية الإنفاق غير المحدود والإقراض بفوائد بسيطة والامتناع عن تنفيذ الإصلاحات المالية مما عرض اليونان للمخاطر عندما حدثت الأزمة المالية الدولية وانكشف أن مستويات الديون والعجز قد فاقت الحدود المسموح بها فى منطقة اليورو. فقد وصل الدين العام إلي 300 بليون يورو أى أكبر من حجم اقتصاد البلاد. بينما وصل العجز إلي 12.7 فى المائة.