مرّ عام علي تولى الرئيس الأمريكى باراك أوباما السلطة فى يناير 2009، ومنذ ذاك الوقت لم ينقطع الحديث عن قدرة أوباما علي إعادة الولايات المتحدة إلي «قلب» النظام الدولى باعتبارها حجر الزاوية فى تسيير عجلة العلاقات الدوليـة. بيد أن ما حدث خلال عام كشف عن حجم الصعوبات والمعوقات التى تواجه إدارة أوباما، والتى تبدو فى معظمها ناجمة عن متغيرات عديدة بعضها يرتبط بالإرث الثقيل للإدارة الجمهورية السابقة، وبعضها الآخر يتعلق بالتغيرات المفاجئة التى أصابت الاقتصاد العالمى ونجم عنها إعادة ترتيب الأوضاع والأوزان الاقتصادية والسياسية للعديد من القوي الدوليـة. ولا يزال البعض يراهن علي قدرة أوباما علي تحقيق قدر من التوازن بين سياساته الداخلية وحركة بلاده الخارجية، وهى مهمة ثقيلة تحيطها كثير من الشكوك.
مـــــأزق تاريخـــي
ربما لم تمر الولايات المتحدة بأزمة حقيقية منذ أوائل القرن العشرين كتلك التى تمر بها حالياً. ومصدر الأزمة لا ينبع فقط من مجرد تدهور القوة الاقتصادية الأمريكيــة، والتى كانت عنصراً حاسماً لمدة قرن خلا فى تدعيم الحضور العالمى للولايات المتحدة، وإنما أيضاً من الإحساس العام بانعدام قدرة الولايات المتحدة علي استعادة زمام المبادرة والقيادة العالميـة. فلأول مرة منذ نصف قرن يتم طرح تساؤلات جادة حول شكل الولايات المتحدة فى القرن الحادى والعشرين، ومدي القدرة الأمريكيــة علي البقاء علي قمة الهرم الدولى كفاعل رئيسى ومحرك لأجندة النظام الدولى.
ويمكن الإشارة إلي خمسة ملامح أساسية تجسد تجلياً واضحاً لهذا المأزق التاريخى، أولها لا يتعلق فقط بالولايات المتحدة وإنما بالغرب بوجه عام. فعلي مدار خمسمائة عام ظل العالم الغربى (أوروبا فى السابق والولايات المتحدة لاحقاً) هى مركز القرار والتأثير العالمى فيما يعرف فى أدبيات العلاقات الدوليـة بـ«المركزية الغربية». بيد أنه منذ مطلع الألفية الجديدة فإن ثمة تغيراً ملحوظاً بدأ يطرأ علي هذه المركزية التاريخية بالانتقال من الغرب إلي الشرق. وبعد أن كانت البرتغال وهولندا وأسبانيا وفرنسا وبريطانيا ومؤخراً أمريكا هى مراكز التأثير والفعل فى النظام الدولى، فإننا نسمع الآن عن الصين واليابان والهند وروسيا باعتبارهم الفاعلين الأساسيين فى النظام الدولى وحقل العلاقات الدوليـة بوجه عام. ربما لن تنتهى الفاعلية الغربية فى إدارة تفاعلات النظام الدولى، وذلك لأسباب عديدة سيأتى ذكرها لاحقاً، ولكنها حتماً لن تصبح المحرّك الوحيد لهذه التفاعلات أو حتي الموجّه لها. وهو ما ستتم ترجمته سياسياً فى تقليل حجم المنافع والمزايا الإستراتيجية التى......
لقراءة المقال كاملا يرجي تحميل الملف PDF