الصفحة الرئيسية
شروط النشر
الاشتركات
من نحن
اتصل بنا
 
 
 
الموسوعة السياسية المعاصرة- الحلقــة 13     رابطة دول الجوار العربي: فكرة سابقة لأوانها    منتدى الجوار العربي .. رؤية استشرافية     فلسطين فـي الأغنيـة العربية     رابطة الجوار العربي .. بين شروط الواقع ومعطيات التاريخ     رابطة الجوار العربي: تعويض ضعف العرب بقوة جيرانهم     جامعة الدول العربية ونظـام الأمـن الجماعـي العربـي     الانسداد التاريخي .... لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي ؟     
 
     
 
  في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية : محاولة عربية لتحريك الجمود تجاه إسرائيل النووية  
    شـريف شعبــان مبــروك  
    باحــث في الشؤون السياسية - مصــر  
   

المؤتمر السنوى الثالث والخمسون - سبتمبر 2009

يُعد نجاح المجموعة العربية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال المؤتمر السنوى الثالث والخمسين للوكالة والذى عقد فى سبتمبر 2009، إلي دفع الوكالة عبر التصويت لتبنى مشروعى قرارين فى شأن قضايا الانتشار النووى فى منطقة الشرق الأوسط وإخلائها من أسلحة الدمار الشامل، والقدرات النووية الإسرائيلية، نقطة تحول محورية فى إعادة صياغة دور المجتمع الدولى تجاه هذه القضايا.

ففى سابقة من نوعها، اعتمد المؤتمر العام فى اليوم الثانى من جلساته مشروع قرار المجموعة العربية المقدم بعنوان « القدرات النووية الإسرائيلية »، إذ يطالب مشروع القرار إسرائيل صراحة بالانضمام إلي معاهدة حظر الانتشار النووى وفتح منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين، حيث نال مشروع القرار العربى فى جلسة التصويت تأييد 49 دولة، فيما رفضته 45 دولة، وامتنعت 16 دولة عن التصويت. كما جاء التصويت علي مشروع القرار العربى عقب ساعات من تصويت مماثل أجرى فى اليوم الأول للمؤتمر علي مشروع قرار قدمته مصر فى شأن تطبيق نظام الضمانات فى الشرق الأوسط، والذى حظى بدوره بغالبية ساحقة بلغت 103 دولة، وامتناع 4 دول عن التصويت، من بينها الولايات المتحدة والهند.

يذكر أن مشروع القرار يتضمن 6 نقاط تذكر فى مجملها إسرائيل بقرارات مجلس الأمن والمعاهدات الدولية التى لم تلتزمها إسرائيل علي نطاق حظر الانتشار النووى، ويعرب مشروع القرار فى نهايته فى 4 بنود عن قلق المجتمع الدولى إزاء التهديد الذى يشكله انتشار السلاح النووى، خاصة القدرات النووية الإسرائيلية، ويطالبها بالانضمام إلي معاهدة عدم الانتشار، كما يحض المدير العام لوكالة الطاقة الذرية علي العمل مع الدول المعنية من أجل بلوغ تلك الغاية، ويدعوه إلي أن يقدم إلي مجلس المحافظين وإلي المؤتمر العام فى دورته المقبلة، تقريراً عن تنفيذ هذا القرار فى إطار بند جدول الأعمال بعنوان «القدرات النووية الإسرائيلية».

واعتبرت المجموعة العربية تمكنها من تمرير مشروعى القرارين إنجازاً تاريخياً، علي الرغم كونهما غير ملزمين خاصة مشروع قرارها فى شأن القدرات النووية الإسرائيلية، وأجمعت علي أنه يحتسب لوحدة الموقف العربى، حيث كانت المجموعة العربية تكتفى فى السابق ومنذ عام 1992، بطرح الموضوع كبند علي جدول أعمال مؤتمرات الوكالة، وتوافق علي الاكتفاء ببيان من رئيس المؤتمر، يعرب عن القلق بسبب هذه القدرات والمخاطر الناجمة عنه، ومن ثم يكتفى بطرح البند علي جدول أعمال المؤتمر الذى يليه حتي عام 2008.

ولكن الأمر اختلف هذا العام خاصة وأن الكثيرين ضاقوا ذرعاً من سياسة « الكيل بمكيالين » التى تتبناها الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، حيث تقوم إسرائيل والولايات المتحدة كل عام بمحاولة عرقلة التصويت علي مشروع القرار من خلال الضغط علي الدول الغربية للتصويت ضد مشروعى القرارين، وأيضاً من خلال إقناع المجموعة العربية بالتخلى عن المشروعين، مما مثل استثناءً لإسرائيل طوال الأعوام الماضية، أمام المجموعة العربية. ولعل هذا كان الدافع وراء تقديم مجموعة الدولة العربية مشروعى القرارين هذا العام، وإصرارها علي عدم جعل إسرائيل حالة استثنائية تراوغ وتماطل فى هذا الأمر، فى حين انضمت جميع دول المنطقة إلي المعاهدة وأخضعت جميع منشآتها وأنشطتها النووية إلي رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ؟!.

مشروع القرار  ..  والفيتو العربي:

يأتى إصرار المجموعة العربية هذا العام بالتصويت علي مشروع قرار « القدرات النووية الإسرائيلية »، بدلاً من اكتفاء الدول الغربية منذ عام 1992، بإدراج المشروع كبند علي جدول أعمال مؤتمرات الوكالة الدولية للأعوام المقبلة لا يأتى من فراغ. ففى العام 2006، أبدت المجموعة العربية صموداً قوياً لأول مرة فى اجتماعات رؤساء المجموعات الجغرافية طيلة أيام المؤتمر، وكادت أن تدرج المشروع للتصويت عليه بعد أن تسبب فى تأجيل انعقاد الجلسة الختامية نحو خمس ساعات متواصلة نتيجة الخلاف بين الدول العربية من ناحية، والولايات المتحدة والدول الغربية وإسرائيل من ناحية أخري، علي طرح مشروع القرار للمناقشة، حتي اليوم الأخير، والتى نجحت فى تأجيل مناقشة القرار إلي العام المقبل، بناء علي طلب مندوب كندا الذى طالب بالتصويت علي التأجيل وليس علي مضمون مشروع القرار، علي الرغم من إصرار الدول العربية علي عدم التأجيل، حيث أسفر التصويت عن موافقة 45 دولة علي التأجيل، بينما اعترضت 29 دولة بينها جميع الدول العربية وكوبا وفنزويلا وبعض الدول النامية مثل جنوب أفريقيا وإيران، فى حين امتنعت 19 دولة عن التصويت بينها الهند وروسيا، وقد اعتبر الاتحاد الأوروبى أن مشروع القرار مصبوغ بصبغة سياسية إذ يتعلق الأمر بالنزاع فى منطقة الشرق الأوسط.

أما الدول العربية، فقد أصابتها الدهشة من طلب تأجيل المناقشة فى ظل الأوضاع الراهنة التى تسببت فىها السياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه شعوب المنطقة، ورغم أن دول العالم تعلم أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تبلغ نحو 200 رأس نووى. وما خفف الإحباط العربى، فى العام 2006، أن التصويت تم علي تأجيل المناقشة إلي العام المقبل (وهى مسألة إجرائية بحتة)، وليس علي ما تضمنه القرار من مسائل موضوعية، فالموافقة علي التأجيل هنا لا تعنى رفض مضمون القرار. كما وصف المراقبون الإصرار العربى علي طرح المشروع للمناقشة، بأنه بالون قصد به اختبار نية المجتمع الدولى لتحديد موقفه بالنسبة للبرنامج النووى الإسرائيلى، وقد تكون نقلة نوعية وبداية ينطلق منها العرب فى المؤتمرات القادمة بطرح مشروع القرار للمناقشة، ورسالة قوية للمجتمع الدولى معناه أن صبر العرب قد نفد علي التسويف والمماطلة الإسرائيلية فيما يتعلق بالقضايا النووية. وربما يكون ذلك نوعاً من الضغط العربى علي إسرائيل وحلفائها لكى تحرك المياه الراكدة فى المنطقة، خاصة عملية السلام التى أصيبت بالجمود منذ عدة سنوات.

واعتبرت البعثة الإسرائيلية وقتئذ، فى مذكرة رفعتها إلي الأمانة العامة للوكالة الذرية بتاريخ 8 سبتمبر 2006، إدراج البند المعنوّن «القدرات النووية الإسرائيلية والخطر النووى الإسرائيلى» بأنه «غير مسوّغ من الناحية الجوهرية وغير مستصوب من الناحية العملية». واعتبرته أنه «لا يتناول مخاوف الانتشار الأكثر إلحاحاً والتداعيات الأمنية الأوسع نطاقاً، ولا هو يخلق مناخاً مواتياً لمناقشة قضايا يمكن لمداولات مؤتمر عام الوكالة أن تؤدى دوراً إيجابياً فيها». وأسفر التصويت عن موافقة أغلبية ساحقة بعدد 89 دولة علي المشروع بينما اعترضت فقط كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، فى حين امتنع عن التصويت كل من استراليا والكاميرون ونيجيريا.

وفى هذا السياق، فإن التصويت علي مشروع القرار خلال مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثالث والخمسين، يأتى تتويجاً للجهود العربية، كما أنه يذكر الوكالة والمجتمع الدولى بمهامه ومسئولياته تجاه قضايا منع الانتشار من خلال الانتباه إلي البرنامج النووى الإسرائيلى، الذى لا يجب تركه إلي الأبد بحجج السلام، لأن ذلك يؤثر علي الأمن والاستقرار ليس فى المنطقة فحسب، بل فى العالم أجمع أيضاً، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن الشرق الأوسط من أكبر المناطق حساسية فى العالم. وفضلاً عن ذلك، فإن ترك البرنامج النووى الإسرائيلى دون رقابة صارمة من قبل المجتمع الدولى يثير الكثير من الشكوك حول مصداقية معاهدة منع الانتشار ويحول دون تحقيق عالميته، بالإضافة إلي عدم تطبيق نظام الضمانات الشاملة للوكالة علي المنشآت والمرافق النووية، بسبب التعنت الإسرائيلى الذى أفشل جهود مدير عام الوكالة الدكتور محمد البرادعى، مع جميع الأطراف المعنية فى المنطقة دون جدوى حتي الآن.

بينما أكدت مواقف الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية سياساتها ذات المعايير المزدوجة التى تنتهجها فيما يتعلق بالمسائل النووية والأمنية فى الشرق الأوسط. ففى حين تركز واشنطن والدول الأوروبية علي البرنامج النووى الإيرانى منذ الغزو الأمريكى البريطانى للعراق، وتطالب طهران بالتخلى عن أنشطتها النووية الحساسة وتغض البصر عن البرنامج النووى الإسرائيلى مما قد يجعل بعض دول المنطقة تفكر وتسعي لامتلاك سلاح نووى مقابل للسلاح الإسرائيلى الذى يحظي بحصانة غير مبررة من المساءلة الدولية.

والغريب، أن إسرائيل تعبر من خلال الوكالة وبمنتهي الانزعاج عن قلقها من مخاطر الانتشار، فى إشارة منها لطهران النووية فى المنطقة، وهو أمر يمثل بلا شك استهتاراً بالنظام الدولى برمته ثقة منها بأنها لا تخضع لحساب أو عقاب. والذى لا تريد الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، فهمه هو أن الأمن والاستقرار لن يتحققا فى المنطقة إلا إذا انضمت إسرائيل أسوة بباقى دول المنطقة إلي المعاهدة، كما أن استمرار هذا الوضع سيؤدى إلي مزيد من الخلل فى أمن المنطقة واستقرارها وسيدخلها فى سباق تسلح وخيم العواقب.

وما يزيد من الإحساس بالانزعاج لدي الدول العربية، أنها سعت علي مدي أكثر من ثلاثة عقود إلي جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وبذلت جهوداً حثيثة لذلك وأطلقت عدداً من المبادرات علي الساحة الدولية. وبالرغم من صدور العديد من القرارات الدولية، التى تؤكد ضرورة تطبيق نظام الضمانات الشاملة فى المنطقة وتطالب إسرائيل بالانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووى، فإن آليات التنفيذ علي الساحة الدولية مازالت غائبة، مما يجعل العمل علي عدم الاستمرار فى التغاضى عن هذه القضية فى الوكالة أمراً ملحاً باعتبارها مسألة فى صميم اختصاص الوكالة.

أما بخصوص مشروع القرار المصرى الخاص بتطبيق الضمانات الشاملة للوكالة علي جميع المنشآت النووية فى الشرق الأوسط بلا استثناء، حيث إن وجود أسلحة نووية لدي أطراف إقليمية فى الشرق الأوسط يهدد أمن واستقرار الدول المجاورة التى لا تمتلك أسلحة الردع النووى، حيث هناك تهديد إسرائيلى نووى قائم بالفعل وتهديد نووى محتمل من إيران، كما أن احتمال التهديد النووى من احدي الدول النووية الأخرى لا يمكن استبعاده، هذا يعنى أننا بحاجة فعلية إلي تطبيق قرارات مجلس الأمن وقرارات المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يخص الحد من انتشار الأسلحة النووية سواء لإسرائيل أو إيران. فقوة الردع النووى لإسرائيل لا يختلف عليها أحد ولكن إيران بقرارها الأخير برفع الستار عن منشأة نووية ثانية لتخصيب اليورانيوم رآه البعض يشكل خطورة وتحدياً لمواصلة إنتاج الطاقة النووية وإتاحة الطريق إلي تصنيع القنبلة الذرية، خاصة مع تصريحات زعماء إيران بأن طهران لا تنوى تعليق تخصيب اليورانيوم.

ويري البعض الآخر أن كشف إيران أمر المنشأة الجديدة يعنى أنها ليست سرية ويؤكد أن إيران تنوى التعاون مع الخبراء الدوليين وهذا ما أعلنته إيران بفتح هذه المنشأة لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن إعلان إيران عن هذه المنشأة لن يحميها من المساءلة من الدول الكبري خاصة فى الاجتماع المقبل أوائل أكتوبر فى جنيف،علماً بأن طهران لم تتخلَّ عن السياسة التى تنتهجها والتى تتلخص فى الدفاع عن حقها فى امتلاك برنامج نووى يخدم حاجتها المدنية والسلمية ولن تتخلي عن هذا الحق مهما تدهورت الأوضاع مع الغرب أو فرضت عقوبات عليها.

وتؤكد نتيجة التصويت علي مدي التأييد لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل من أجل الاستقرار والأمن فى المنطقة، بالإضافة إلي قناعة المجتمع الدولى بأهمية نزع السلاح النووى من الشرق الأوسط وإخضاع كل المرافق النووية فيه إلي نظام الرقابة الدولية للوكالة. ومما يؤكد علي أن طلب إسرائيل التصويت علي القرار جاء كرد فعل أمام إصرار وصمود المجموعة العربية، علي تقديم مشروع القرار العربى لانتقاد القدرات النووية الإسرائيلية والخطر النووى الإسرائيلى لمناقشته فى المؤتمر. حيث إن توافق الآراء الذى كان يتحقق فى الأعوام الماضية بالنسبة لمشروع تطبيق الضمانات كان مقابل عدم طرح مشروع القدرات النووية الإسرائيلية والخطر النووى الإسرائيلى والاكتفاء بالبيان الرئاسى. وبرغم ذلك لم تراع إسرائيل ذلك وطالبت بالتصويت علي المشروع، لكن خابت آمالها فى رفض المشروع.

القدرات النووية الإسرائيلية .. بين السندان الغربي والمطرقة العربية:

تتعمد إسرائيل دائماً عند الإشارة إلي قدراتها النووية وفى مجال انفرادها بالسلاح النووى فى المنطقة، علي خلط الأوراق وإيهام العالم بأن مصادر الخطر علي الأمن الإسرائيلى لا ينحصر بجيرانها العرب فحسب، بل ومن دول أبعد جغرافيا عنها مثل إيران وباكستان لتصل حتي إلي كوريا الشمالية، والزعم بأن احتكارها للسلاح النووى هو الكفيل بتحقيق ما أسمته الاستقرار السياسى والأمنى فى المنطقة، والأساس لضمان استمرار التسويات (السلمية) للصراع العربى-الإسرائيلى.

وهو ما أشار إليه السفير الإسرائيلى لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إسرائيل ميخائيل، عقب التصويت علي مشروع قرار المجموعة العربية، باستيائه من تبنى القرار، وأكد فى جلسة التصويت أن الدول المؤيدة له لن تستفيد شيئاً، وأن بلاده غير ملزمة بتنفيذه، ملمحاً إلي وجود دول فى منطقة الشرق الأوسط مازالت قيد التحقيق والتحرى فى شأن امتلاكها للسلاح الذرى، كما رهن امتثال إسرائيل لمطلب المجموعة العربية بتغيير سياستها أولاً تجاه إسرائيل، والاعتراف بها والحوار معها قبل الخوض فى مسائل من هذا النوع.

يذكر أن إسرائيل بدأت مشروع خيارها النووى منذ عام 1956، ولم يعلن عنه حتي عام 1960، عندما تم الكشف عن بناء المفاعل النووى الثانى فى (ديمونا)، وادعى أنه مخصص للأغراض السلمية. ومن المعروف أن إسرائيل كانت قد تلقت المساعدات والدعم الشامل علمياً وتقنياً ومالياً من الدول الغربية فى إنشاء وتطوير برنامجها النووى، ولاسيما من قبل فرنسا التى قامت ببناء مفاعل (ديمونا)، والولايات المتحدة الأمريكية التى قامت ببناء ثلاثة مفاعلات نووية، وهى مفاعل (ويشون ليزيون) فى عام 1956، الذى يقع بالقرب من مدينة حيفا، ومفاعل (ناحال سوريق) فى عام 1960، الذى يقع فى وادى (سوريق)، بالقرب من قرية (ناحال سوريق)، الواقعة بالقرب من شاطئ البحر المتوسط، ومفاعل (النبى روبين) فى عام 1966. فضلاً عن مساعدة أطراف دولية غربية عدة فى عبور شحنة كاملة من نحو (200) طن من اليورانيوم إلي إسرائيل وضعت بين مواد عدة أخري.

وتشير التقارير الدولية المتخصصة فى هذا المجال، إلي تضخم ترسانة إسرائيل النووية وإلي امتلاكها نحو (200) قنبلة نووية، وذكرت احدي المصادر الأمريكية أن احتياطى (البلوتونيوم) الإسرائيلى الذى يستخدم فى صنع السلاح النووى، يقدر بنحو (300-500) كيلوجرام، أى ما يكفى لصنع أكثر من (100) قنبلة نووية أخري. كما كشف تقرير مخابراتى سوفيتى (سابق) قام بتوزيعه (جون جليم) عضو مجلس الشيوخ الأمريكى فى عام 1999، عن تخزين إسرائيل فى ترسانتها النووية ما يصل إلي نحو (200) قنبلة نووية فى حين يرفع العدد مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو مابين 400-600 سلاح نووى إسرائيلى.

لذا كان الرد الطبيعى علي ذلك هو رفض فكرة التعايش برمتها مع الترسانة النووية الإسرائيلية لأن عدم الرفض يعنى الاستسلام لهذا الاستثناء فى المنطقة. إن هذا المنطق الإسرائيلى يفرض اليقظة عربيا وعالمياً ويرافقها فعل جدى منظم فى تعبئة الرأى العام العالمى، وتحذيره من خطورة احتكار إسرائيل للأسلحة النووية فى منطقة الشرق الأوسط. ويعد من أوليات العمل المرحلى القادم من جانب الدول العربية أن تضع العالم علي حقيقة ما يجرى فى إسرائيل، وإجبارها علي الرضوخ لقرارات المجتمع الدولى، فى نزع أسلحتها المحظورة فى هذا الجزء الحيوى من العالم، لكى يتحقق التوازن المفقود فى المنطقة وإبعادها عن خطر الانجرار وراء سباق التسلح النووى وأسلحة التدمير الشامل الأخرى الكيماوية والبيولوجية والجرثومية التى بإمكان العرب السعى لامتلاكها إن لم يتمكنوا من الحصول علي السلاح النووى لكنها تمتاز هى الأخرى بقدرة ردعية لا يستهان بها.

وبسبب السند الخارجى لإسرائيل من قبل الغرب ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية والانقسام والانشقاق والتشرذم فى الصف العربى وعدم قدرة القادة العرب علي اتخاذ قرار إستراتيجى تاريخى بالشروع فى الحصول علي أسلحة مقابلة تحقق توازن الرعب الإقليمى فى المنطقة تبقي القوة النووية الإسرائيلية مصدر قوة وردع بيد إسرائيل التى استطاعت من خلالها أن تفرض واقعاً سياسياً واقتصادياً فى المنطقة يصب فى خدمتها ويؤمّن مصالحها، وفى انتظار امتلاك العرب وسائل الردع المقابل أو إجبار المجتمع الدولى إسرائيل علي التخلى عن ترسانتها النووية والتوقيع علي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وخضوع منشآتها النووية لتفتيش المراقبين الدوليين، يبقي العرب تحت رحمة السلاح النووى الإسرائيلى فى ظل الدعم الأمريكى والغربى المطلق وفى غياب أية ضمانات أمنية دولية فى مستوي الطموحات العربية.

وكان المدير العام للوكالة الذرية، محمد البرادعى، اعترف خلال المؤتمر الخمسين للوكالة فى عام 2006، بأنه فشل فى إحراز التقدم المطلوب فى ضمانات الوكالة الشاملة فى الشرق الأوسط. ففى التقرير الذى تلاه فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للوكالة أوضح البرادعى مجدداً أنه واصل إجراء مشاورات مع عدد من كبار المسئولين فى حكومات الدول المعنية فى الشرق الأوسط، ولكنه عبّر عن الأسف لعدم إحراز أى تقدم نظراً لاستمرار الفجوة بين إسرائيل والدول العربية. وأكد البرادعى أن المشاورات التى أجراها مع الدول المعنية فى الشرق الأوسط خلال عام 2006، قد فشلت فى التوصل إلي أى اتفاق حول جدول أعمال المنتدى الدولى للاستفادة فى الشرق الأوسط من تجارب سابقة فى إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية وإجراءات بناء قواعد الثقة. وأن فجوة الخلافات التى ما تزال عميقة بين الدول العربية وإسرائيل تتمحوّر حول رفض إسرائيل وضع جميع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الذرية، ورفضها الانضمام سواء إلي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو نظام ضمانات الوكالة الشاملة، ما دامت عملية التسوية السلمية لم تتحقق بالكامل بينها وبين الدول العربية.

وفى التحليل الأخير، يتطلب هذا القرار أن تكثف جميع الدول الأعضاء جهودها لكسر حالة الجمود التى تحيط بتنفيذ قرارات المؤتمر العام، وتتكاتف من أجل فرض احترام مبادئ واضحة محددة فى مجال منع الانتشار النووى تنطبق علي الجميع دون استثناء، وتساعد علي القضاء علي المخاطر الناجمة عن الانتشار النووى، وتمنع اندلاع سباق التسلح النووى فى الشرق الأوسط حفاظاً علي السلم والأمن الدوليين. والذى لاشك فيه أن أسلوب تناول الدول الأعضاء فى الوكالة لبندى الشرق الأوسط علي جدول الأعمال يمثل اختباراً حقيقياً لمدي صدق المجتمع الدولى فى دعم معاهدة منع الانتشار النووى التى تمثل أساس عمل الوكالة ومرجعية نشاطها، وتختبر كذلك مدي صدق وحياد الأصوات التى تنادى بالحفاظ علي مصداقية معاهدة منع الانتشار وتطالب بالامتثال الكامل لها خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة التى لم تنضم لمعاهدة منع الانتشار النووى، ولم تقبل بنظام الضمانات للوكالة، ولم تستجب لأى من قرارات مجلس الأمن أو المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإلي متى يظل الكيل بمكيالين من الدول الكبري تجاه الشرق الأوسط والتحيز الأعمى لإسرائيل ؟.

 

 
     
 
     
مواضيع ذات صلة
 
تأثير عمليات القرصنة البحرية الصومالية وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر والأمن القومي العربي
 
 
 
ابـواب الــعـدد
     
 
   
اكثر المواضيع قراءه
 
 
 
     
 
الصفحة الرئيسية :: شروط النشر :: الاشتركات :: من نحن :: اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمجلة شؤون عربية 2009 © تصميم وتطوير شركة ميركو ايجيبت